أحمد بن يحيى العمري

363

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

كانت امرأة أستاذه الملك الصالح أيوب ، وهي التي خطب لها بالسلطنة بديار مصر ، وكان سبب ذلك أنه بلغها أن المعز قد خطب بنت بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل ويريد الدخول بها ، فقتلته في الحمام بعد عوده من لعب الكرة في النهار المذكور ، وكان الذي قتله سنجر الجوجري مملوك الطواشي محسن والخدام « 1 » حسبما اتفقت ( 290 ) معهم ، وأرسلت في تلك الليلة إصبع المعزّ وخاتمه إلى الأمير عز الدين الحلبي الكبير « 2 » وطلبت منه أن يقوم بالأمر فلم يجسر على ذلك ، ولما ظهر الخبر أراد مماليك المعزّ قتل شجر الدّر فحماها المماليك الصالحية واتفقت الكلمة على إقامة نور الدين بن المعزّ ولقبوه الملك المنصور « 3 » وعمره حينئذ خمس عشرة سنة ، ونقلت شجر الدّر من دار السلطنة إلى البرج الأحمر ، وصلبوا الخدام الذين اتفقوا معها على قتل المعزّ وهرب سنجر الجوجري ثم ظفروا به وصلبوه واحتيط على الصاحب بهاء الدين علي بن حنّا « 4 » لكونه وزير شجر الدّر ، وأخذ خطه بستين ألف دينار . وفي يوم الجمعة عاشر ربيع الآخر هذه السنة ، اتفقت مماليك المعز مثل سيف

--> ( 1 ) : قتلوا وصلبوا في أواخر ربيع الأول من هذه السنة بسبب قتلهم المعز أيبك ، انظر : ابن العميد : أخبار الأيوبيين ، ص 43 ، والجوجري فيه : الجوهري ، اليونيني : ذيل مرآة الزمان 1 / 48 ، وانظر ما يلي من السياق . ( 2 ) : هو عز الدين أيبك بن عبد الله الحلبي الكبير ، توفي بظاهر القاهرة في ربيع الآخر من هذه السنة وهو في طريقه إلى الشام فرارا من الأمراء المعزية ، ترجمته في : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 1 / 49 ، 60 - 61 . ( 3 ) : قبض عليه قطز وخلعه من السلطنة في سنة 657 ه / 1258 م وأعلن نفسه سلطانا ، انظر : ابن شاهين الملطي : نزهة الأساطين ، ص 72 ، وانظر ما يلي ، ص 374 . ( 4 ) : هو بهاء الدين علي بن محمد بن سليم بن حنّا ، توفي بالقاهرة في سلخ ذي القعدة سنة 677 ه / نيسان 1279 م ، ترجمته في : الصقاعي : تالي ، ص 99 - 100 ، اليونيني : ذيل مرآة الزمان 3 / 384 - 386 ، الذهبي : العبر 3 / 336 .